ابو القاسم عبد الكريم القشيري

202

الرسالة القشيرية

وقال ابن خفيف : علامة الزهد : وجود الراحة في الخروج عن الملك . وقال أيضا : الزهد : سلو القلب عن الأسباب ، ونفض الأيدي من الأملاك . وقيل : الزهد : عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلف . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت النصراباذى يقول : الزاهد : غريب في الدنيا ، والعارف غريب في الآخرة . وقيل : من صدق في زهده أتته الدنيا راغمة . ولهذا قيل : لو سقطت نسوة من السماء لما وقعت إلا على رأس من لا يريدها . وقال الجنيد : الزهد خلو القلب عما خلت منه اليد . وقال أبو سليمان الدارنى : الصوف علم من أعلام الزهد ؛ فلا ينبغي للزاهد أن يلبس صوفا بثلاثة دراهم ، وفي قلبه رغبة خمسة دراهم . وقد اختلف السلف في الزهد « 1 » : فقال سفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وعيسى بن يونس وغيرهم : الزهد في الدنيا : إنما هو قصر الأمل . وهذا الذي قالوه يحمل « 2 » على أنه من أمارات الزهد ، والأسباب الباعثة عليه والمعاني الموجبة له . وقال عبد اللّه بن المبارك : الزهد : هو الثقة باللّه تعالى مع حب الفقر . وبه قال شقيق البلخي ، ويوسف بن أسباط وهذا أيضا من أمارات الزهد ، فإنه لا يقوى العبد على الزهد ، إلا بالثقة باللّه تعالى . وقال عبد الواحد بن زيد : الزهد : ترك الدينار والدرهم « 3 » وقال أبو سليمان الدارنى : الزهد : ترك ما يشغل عن اللّه سبحانه وتعالى : سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت الجنيد يقول ، وقد سأله رويم عن الزهد ، فقال :

--> ( 1 ) أي : في حقيقته وأسبابه . ( 2 ) أي في العرف . ( 3 ) وفي نسخه « ونحوهما بقبله » .